الشيخ الطبرسي

251

تفسير مجمع البيان

مكان قريب ) لأنه يسمعه الخلائق كلهم على حد واحد ، فلا يخفى على أحد قريب ولا بعيد ، فكأنهم نودوا من مكان يقرب منهم . ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) والصيحة : المرة الواحدة من الصوت الشديد . وهذه الصيحة ( 1 ) هي النفخة الثانية . وقوله ( بالحق ) أي بالبعث ، عن الكلبي . وقيل : يعني أنها كائنة حقا ، عن مقاتل . ( ذلك يوم الخروج ) من القبور إلى أرض الموقف . وقيل : هو اسم من أسماء القيامة ، عن أبي عبيدة ، واستشهد بقول ا لشاعر : أليس يوم سمي الخروجا * أعظم يوم رجة رجوجا ( إنا نحن نحي ونميت ) أخبر سبحانه عن نفسه أنه هو الذي يحيي الخلق بعد أن كانوا جمادا أمواتا ، ثم يميتهم بعد أن كانوا أحياء ، ثم يحييهم يوم القيامة ، وهو قوله : ( وإلينا المصير يوم تشقق ) أي تتشقق ( الأرض عنهم ) تتصدع ، فيخرجون منها ( سراعا ) يسرعون إلى الداعي بلا تأخير ( ذلك حشر ) والحشر الجمع بالسوق من كل جهة ( علينا يسير ) أي سهل علينا غير شاق ، هين غير متعذر ، مع تباعد ديارهم وقبورهم . ثم عزى سبحانه نبيه ( ص ) فقال : ( نحن أعلم بما يقولون ) أي بما يقوله هؤلاء الكفار في تكذيبك ، وجحود نبوتك ، وإنكار البعث لا يخفى علينا من أمرهم شئ ( وما أنت عليهم بجبار ) أي بمسلط قادر على قلوبهم ، فتجبرهم على الإيمان ، وإنما بعثت منذرا داعيا مرغبا ، وهذا معنى قول ابن عباس . تغلب : جاءت أحرف على فعال بمعنى مفعل ، مثل دراك بمعنى مدرك ، وسراع بمعنى مسرع ، وسيف سقاط بمعنى مسقط ، وبكاء بمعنى مبكي . قال علي بن عيسى : لم يسمع من ذلك إلا دراك من أدركت . وقيل : جبار من جبرته على الأمر بمعنى أجبرته ، وهي لغة كنانة . وقيل : معناه ما أنت عليهم بفظ غليظ ، لا تحلم عنهم فاحتمل أذاهم ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " إنما خص بالذكر من يخاف وعيد الله ، لأنه الذي ينتفع به .

--> ( 1 ) وفي نسخة : من النفخة الثانية .